يعرض الصحفي ريحان عدين في هذا التقرير كيف تحرّك مؤثرون وشخصيات عامة في دولة الإمارات للدفاع عن شخصيتين إماراتيتين ذُكرت أسماؤهما في وثائق مرتبطة بقضية رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين.
يضع موقع ميدل إيست آي السياق العام، موضحًا أن نشر ملفات قضائية أمريكية أعاد فتح النقاش حول شبكات العلاقات التي أحاطت بإبستين عالميًا، وما يرافق ذلك من تداعيات سياسية وإعلامية.
سلطان أحمد بن سليم: جدل الإيميلات وتداعياته
تركّز موجة الجدل الأولى على سلطان أحمد بن سيلمان، الذي شغل رئاسة مجلس الإدارة والتنفيذ في شركة DP World لسنوات طويلة.
تظهر اسمه آلاف المرات في مراسلات إلكترونية مع إبستين امتدت من عام 2007 حتى أسابيع قبل وفاة الأخير في 2019. وتنوّعت موضوعات الرسائل بين السياسة والأعمال والدين، إلى جانب نقاشات وُصفت بأنها تحمل لغة مهينة أو تمييزية بحق النساء.
مع ذلك، يؤكد التقرير أنه لا توجد إشارات أو اتهامات بمشاركة بن سليم في أي نشاط إجرامي.
أمام تصاعد الانتقادات، أعلن عن استبداله في منصبه داخل DP World، وهو تطور اعتبره مراقبون محاولة لاحتواء الجدل وحماية صورة الشركة التي تدير نسبة كبيرة من تجارة الحاويات عالميًا.
في المقابل، سارع أكاديميون ومسؤولون إماراتيون إلى الإشادة بمسيرته، معتبرين أن ما حدث لا يلغي سنوات من “الإنجازات والنجاحات”، وأن تغيير القيادات جزء طبيعي من معايير الحوكمة.
هند العويس: دفاع المؤثرين وحدود الاتصال المهني
الجزء الثاني من التقرير يتناول هند العويس، وهي مسؤولة إماراتية شغلت سابقًا مناصب دبلوماسية وحقوقية بارزة، بينها العمل في لجان رسمية والمشاركة في تنظيم فعاليات دولية كبرى.
تشير الوثائق إلى تبادل مئات الرسائل بينها وبين إبستين، بعضها تضمّن عبارات شخصية أثارت جدلًا واسعًا عند تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة رسالة تشير فيها إلى رغبتها في تعريف إبستين على شقيقتها.
ورغم أن هذه المراسلات جاءت بعد إدانة إبستين في 2008، يشدد التقرير على عدم وجود أي دليل أو ادعاء بمشاركة العويس في مخالفات أو جرائم. ونشر مؤثرون إماراتيون بارزون مقاطع فيديو للدفاع عنها، مؤكدين أن ما ورد يندرج في إطار تواصل مهني وشخصي معتاد في بيئات العمل الدولية، وأن اقتطاع عبارات من سياقها الأصلي يخلق انطباعات مضللة.
ويرى هؤلاء أن “التواصل لا يعني التورط”، وأن اللقاء أو المراسلة لا يساوي تبني سلوك الطرف الآخر أو العلم بتفاصيل حياته الخاصة.
السردية العامة وحدود المساءلة
يعكس التقرير صراعًا أوسع بين سرديتين: الأولى ترى في نشر الملفات فرصة لإعادة مساءلة شبكات النفوذ والعلاقات التي سمحت لإبستين بالتحرك عالميًا رغم سجله الجنائي، والثانية تحذّر من الانزلاق إلى الإدانة بالارتباط أو التواصل فقط.
في الحالة الإماراتية، يظهر هذا التوتر بوضوح عبر دفاع شخصيات رسمية ومؤثرين عن الأسماء المذكورة، مع التأكيد على احترام معايير الحوكمة واتخاذ ما يلزم إداريًا دون تحميل الأفراد مسؤوليات قانونية بلا أدلة.
كما يلفت التقرير إلى أن الضغوط الإعلامية المتزايدة تضع الحكومات والشركات أمام تحدي الموازنة بين الشفافية وحماية السمعة، خاصة حين تتقاطع القضايا الأخلاقية مع السياسة والاقتصاد.
وفي انتظار ردود رسمية إضافية من الجهات المعنية، يظل الجدل قائمًا حول حدود الاتصال المهني، ومعنى المساءلة العامة، وكيف تتعامل المجتمعات مع الوثائق المسربة التي تعيد فتح ملفات قديمة في سياق سياسي وإعلامي جديد.
بهذا، يرصد التقرير لحظة حساسة يتقاطع فيها النفوذ، والإعلام، ومنصات التواصل، ليطرح سؤالًا أوسع: كيف يمكن التمييز بين المحاسبة المشروعة والتشهير، في عالم تتسارع فيه المعلومات وتتضخم تداعياتها؟
https://www.middleeasteye.net/news/uae-influencers-come-defence-emiratis-mentioned-epstein-files

